الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
388
تفسير كتاب الله العزيز
أثبت في الخير . ومن قرأها بكسر الواو والمدّ فتفسيرها عند ابن عبّاس : أشدّ مواطأة للقلب لفراغه ، لأنّ الأصوات تهدأ في الليل « 1 » . وتفسير مجاهد : أشدّ مواطأة للقرآن [ أي أشدّ موافقة لسمعه وبصره وقلبه ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) : قال الحسن : أصدق في التلاوة وأجدر أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك . قال عزّ وجلّ : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ( 7 ) : أي : فراغا طويلا لحوائجك . قال عزّ وجلّ : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) : أي تضرّع إليه تضرّعا ، في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : أخلص إليه إخلاصا . ذكروا عن الحسن أنّ رجلا من السلف كان يصلّي من الليل فيتلو الآية ، فإذا فرغ منها أعادها ، يعيدها ويتدبّرها . قال : فهو قوله عزّ وجلّ : ( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) قال : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) . قوله عزّ وجلّ : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : أي مشرق الشمس ومغربها لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ( 9 ) : أي وليّا . قوله عزّ وجلّ : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ : أي على ما يقول لك المشركون : إنّك كاذب ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاهن ، وإنّك مجنون . وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) : أي ليس فيه جزع ، وهي منسوخة نسختها القتال . قال عزّ وجلّ : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ : أي في الدنيا ، أي : فساء عذابهم يوم القيامة . وهذا وعيد هوله شديد . بلغنا أنّها نزلت في بني المغيرة ، وكانوا ناعمين ذوي غنى . قال عزّ وجلّ : وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) : أي إنّ بقاءهم في الدنيا قليل ، ثمّ يصيرون إلى النار . إِنَّ لَدَيْنا : أي عندنا ، وهذا وعيد أَنْكالًا : ذكروا عن الحسن قال : الأنكال : القيود .
--> ( 1 ) جاءت العبارات في اختلاف قراءة ( وطئا ) مضطربة ناقصة في ق وع ، فأثبتّ صحّتها من ز ومن تفسيري الطبريّ ومجاهد . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 700 .